أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
13
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الدال والفاء د ف أ : قوله تعالى : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ « 1 » الدّفء : اسم لما يدفأ به من البرد ، وأشار بذلك إلى ما يتّخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها من الأخبية والجباب والأكسية ونحوها ممّا يمنع من البرد . وعبّر الراغب بالدّفء عمّا يدفئ ، فجعله فعلا بمعنى فاعل ، والأولى ما قدّمته ؛ فإنّ فعلا كثر بمعنى المفعول نحو ذبح وطحن . وعن ابن عباس : إنّ « الدفء » « 2 » نسل كلّ دابّة . وعن الأمويّ : الدفء عند العرب نتائج الإبل والانتفاع بها ، وفي الحديث : « لنا من دفئهم وصرامهم » « 3 » أي من إبلهم وغنمهم . قال الهرويّ : وقد سماها « دفء » لأنه يتّخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها ما يدفأ به . وقد صرّح الفراء بما قدّمته فقال : والدفء ما يستدفأ بأصوافها « 4 » . ويقال : دفئ الرجل فهو دفآن . وتدفّأ بالمكان . ودفؤ الزمان فهو دفئ . وفي الحديث : « أنّه أتي بأسير توعّك « 5 » ، فقال : أدفوه » يريد : ادفئوه ، ففهموا عنه القتل فقتلوه « 6 » . فوداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك إنما قال : أدفوه بغير همز لأنه ليس من لغته الهمز ، قاله الهرويّ . ثم قال : ولو أراد القتل لقال دافّوه أو دافوه ، يقال : داففت الأسير ودافيته : أي أجهزت عليه « 7 » . والدّفأ : الانحناء ؛ يقال منه : رجل أدفأ وامرأة دفأى . وفي حديث الدّجال . « فيه دفأ » « 8 » .
--> ( 1 ) 5 / النحل : 16 . ( 2 ) في شرح الآية السابقة . ( 3 ) النهاية : 2 / 124 . ( 4 ) صواب كلام الفراء : « وهو ما ينتفع به من أوبارها » ( معاني القرآن : 2 / 96 ) . ( 5 ) وفي النهاية ( 2 / 123 ) : يرعد . ( 6 ) حسبوه الإدفاء بمعنى القتل في لغة أهل اليمن ، ووداه من الدية . ( 7 ) وأدفأته ودافأته ودفوته ، كما في اللسان - مادة دفأ ، والنهاية : 2 / 123 . ( 8 ) ذكره الهروي مهموزا ، وقد ورد مقصورا « دفا » كما في النهاية : 2 / 126 .